Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى تَوْبِيخًا لِبَنِي إِسْرَائِيل وَتَقْرِيعًا لَهُمْ عَلَى مَا شَاهَدُوهُ مِنْ آيَات اللَّه تَعَالَى اللَّه وَإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ " كُلّه فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ الَّتِي لَا تَلِين أَبَدًا وَلِهَذَا نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْل حَالهمْ فَقَالَ " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقّ وَلَا يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ " قَالَ الْعَوْفِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا ضُرِبَ الْمَقْتُول بِبَعْضِ الْبَقَرَة جَلَسَ أَحْيَا مَا كَانَ قَطُّ فَقِيلَ لَهُ مَنْ قَتَلَك قَالَ بَنُو أَخِي قَتَلُونِي ثُمَّ قُبِضَ فَقَالَ بَنُو أَخِيهِ حِين قَبَضَهُ اللَّهُ وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَكَذَّبُوا بِالْحَقِّ بَعْد أَنْ رَأَوْهُ فَقَالَ اللَّه " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ " يَعْنِي أَبْنَاء أَخِي الشَّيْخ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة فَصَارَتْ قُلُوب بَنِي إِسْرَائِيل مَعَ طُول الْأَمَد قَاسِيَة بَعِيدَة عَنْ الْمَوْعِظَة بَعْد مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْآيَات وَالْمُعْجِزَات فَهِيَ فِي قَسْوَتهَا كَالْحِجَارَةِ الَّتِي لَا عِلَاج لِلِينِهَا أَوْ أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة فَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة مَا يَتَفَجَّر مِنْهَا الْعُيُون بِالْأَنْهَارِ الْجَارِيَة وَمِنْهَا مَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنْ لَمْ يَبْنِ جَارِيًا وَمِنْهَا مَا يَهْبِط مِنْ رَأْس الْجَبَل مِنْ خَشْيَة اللَّه وَفِيهِ إِدْرَاك لِذَلِكَ بِحَسْبِهِ كَمَا قَالَ " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَات السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقُول كُلّ حَجَر يَتَفَجَّر مِنْهُ الْمَاء أَوْ يَتَشَقَّق عَنْ مَاء أَوْ يَتَرَدَّى مِنْ رَأْس جَبَل لَمِنْ خَشْيَة اللَّه نَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآن وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَة اللَّه " أَيْ وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَأَلْيَن مِنْ قُلُوبكُمْ عَمَّا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ " وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ فِي تَفْسِيره " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه " هُوَ سُقُوط الْبَرَد مِنْ السَّحَاب قَالَ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيّ وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيدٌ وَتَبِعَهُ فِي اِسْتِبْعَاده الرَّازِيّ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ اللَّفْظ بِلَا دَلِيل وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ : اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن هِشَام الثَّقَفِيّ حَدَّثَنِي يَحْيَى اِبْن أَبِي طَالِب يَعْنِي وَيَحْيَى بْن يَعْقُوب فِي قَوْله تَعَالَى " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار " قَالَ كَثْرَة الْبُكَاء " وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء " قَالَ قَلِيل الْبُكَاء" وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه " قَالَ بُكَاء الْقَلْب غَيْر دُمُوع الْعَيْن وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمَجَاز وَهُوَ إِسْنَاد الْخُشُوع إِلَى الْحِجَارَة مِثْل مَا أُسْنِدَتْ الْإِرَادَةُ إِلَى الْجِدَار فِي قَوْله " يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ " قَالَ الرَّازِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق فِيهَا هَذِهِ الصِّفَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا " وَقَالَ " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ " الْآيَة وَقَالَ " وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ " " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ " الْآيَة " قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ "" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل " الْآيَة " وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ" الْآيَة وَفِي الصَّحِيح " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " وَكَحَنِينِ الْجِذْع الْمُتَوَاتِر خَبَرُهُ وَفِي صَحِيح مُسْلِم " إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّة كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ أُبْعَث إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآن " وَفِي صِفَة الْحَجَر الْأَسْوَد أَنَّهُ يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَ بِحَقٍّ يَوْم الْقِيَامَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ قَوْلًا إِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ مَثَلًا لِهَذَا وَهَذَا وَهَذَا مِثْل : جَالِس الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ . وَكَذَا حَكَاهُ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره وَزَادَ قَوْلًا آخَر أَنَّهَا لِلْإِبْهَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَاطَب كَقَوْلِ الْقَائِل أَكَلْت خُبْزًا أَوْ تَمْرًا وَهُوَ يَعْلَم أَيّهمَا أَكَلَ وَقَالَ آخَر إِنَّهَا بِمَعْنَى قَوْل الْقَائِل كُلْ حُلْوًا أَوْ حَامِضًا أَيْ لَا يَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا . أَيْ وَقُلُوبكُمْ صَارَتْ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة مِنْهَا لَا تَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَم . " تَنْبِيهٌ" اِخْتَلَفَ عُلَمَاء الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى " فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة " بَعْد الْإِجْمَاع عَلَى اِسْتِحَالَة كَوْنهَا لِلشَّكِّ فَقَالَ بَعْضهمْ أَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْوَاو تَقْدِيره : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ وَأَشَدّ قَسْوَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " " عُذْرًا أَوْ نَذْرًا " وَكَمَا قَالَ النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : قَالَتْ أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الْحَمَام لَنَا إِلَى حَمَامَتنَا أَوْ نِصْفه فَقَدِ تُرِيد وَنِصْفه قَالَهُ اِبْن جَرِير : وَقَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : نَالَ الْخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَر قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي نَالَ الْخِلَافَة وَكَانَتْ لَهُ قَدَرًا وَقَالَ آخَرُونَ أَوْ هَاهُنَا بِمَعْنَى بَلْ فَتَقْدِيره : فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ بَلْ أَشَدّ قَسْوَة وَكَقَوْلِهِ " إِذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس كَخَشْيَةِ اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " " فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى " وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ " فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدّ قَسْوَة " عِنْدكُمْ حَكَاهُ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْإِبْهَام عَلَى الْمُخَاطَب كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد : أُحِبّ مُحَمَّدًا حُبًّا شَدِيدًا وَعَبَّاسًا وَحَمْزَة وَالْوَصِيَّا فَإِنْ يَكُ حُبّهمْ رَشَدًا أُصِبْهُ وَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا قَالَ اِبْن جَرِير قَالُوا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَد لَمْ يَكُنْ شَاكًّا فِي أَنَّ حُبّ مَنْ سَمَّى رُشْد وَلَكِنَّهُ أَبْهَمَ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَات قِيلَ لَهُ شَكَكْت فَقَالَ كَلَّا وَاَللَّه ثُمَّ اِنْتَزَعَ يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " فَقَالَ أَوَكَانَ شَاكًّا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا مَنْ الْهَادِي مِنْهُمْ وَمَنْ الضَّالّ ؟ وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقُلُوبكُمْ لَا تَخْرُج عَنْ أَحَد هَذَيْنِ الْمِثْلَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُون مِثْل الْحِجَارَة فِي الْقَسْوَة وَإِمَّا أَنْ تَكُون أَشَدّ مِنْهَا فِي الْقَسْوَة . قَالَ : اِبْن جَرِير وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فَبَعْضهَا كَالْحِجَارَةِ قَسْوَة وَبَعْضهَا أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة وَقَدْ رَجَّحَهُ اِبْن جَرِير مَعَ تَوْجِيه غَيْره " قُلْت " وَهَذَا الْقَوْل الْأَخِير يَبْقَى شَبِيهًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " مَعَ قَوْله " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاء " وَكَقَوْلِهِ" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ " مَعَ قَوْله" أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ " الْآيَة أَيْ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ كَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَفْص حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حَاطِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تُكْثِرُوا الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه فَإِنَّ كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه قَسْوَة الْقَلْب وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاس مِنْ اللَّه الْقَلْب الْقَاسِي " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه الزُّهْد مِنْ جَامِعه عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد بِهِ وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن حَاطِب بِهِ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم . وَرَوَى الْبَزَّار عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا " أَرْبَع مِنْ الشَّقَاء جُمُود الْعَيْن وَقَسَاوَة الْقَلْب وَطُول الْأَمَل وَالْحِرْص عَلَى الدُّنْيَا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • الرسول زوجًا

    رسالة تحتوي على عدة مقالات، وهي: - كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته؟ - التلطف والدلال مع زوجاته. - فن صناعة الحب. - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل العشرة. - حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن إساءتهن. - وفاؤه - صلى الله عليه وسلم -. - عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه. - حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233609

    التحميل:

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة